جلال الدين السيوطي

5

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الجزء الثالث الكتاب الرابع في العوامل ( الكتاب الرابع في العوامل ) في الأسماء الرفع والنصب من الفعل ، وما ألحق به في العمل ، وأبتدىء ذلك بتقسيم الفعل إلى لازم ومتعد ومتصرف وجامد ، وختم بتنازع العوامل معمولا واحدا المقتضي لإضماره غالبا في الثاني ، وضده وهو اشتغال العامل الواحد عن المعمول ؛ لوجود غيره المقتضي لإضماره هو غالبا في الباقي . ( الفعل ) أربعة أقسام ( لازم ومتعد وواسطة ) ، لا يوصف بلزوم ولا تعد وهو الناقص كان وكاد وأخواتهما ، وما يوصف بهما ، أي : باللزوم والتعدي معا لاستعماله بالوجهين ( كشكر ونصح على الأصح ) فإنه يقال : شكرته وشكرت له ، ونصحته ونصحت له ، ومثله كلته وكلت له ، ووزنته ووزنت له ، وعددته وعددت له ، ولما تساوى فيه الاستعمالان صار قسما برأسه ، ومنهم من أنكره وقال : أصله أن يستعمل بحرف الجر ، وكثر فيه الأصل والفرع ، وصححه ابن عصفور ، ومنهم من قال : الأصل تعديه بنفسه وحرف الجر زائد ، وقال ابن درستويه : أصل ( نصح ) أن يتعدى لواحد بنفسه وللآخر بحرف الجر ، والأصل نصحت لزيد رأيه . قال أبو حيان : وما زعم لم يسمع في موضع ، قلت : ولا أظنه مخصوصا بنصح ، فإنه ممكن في باقي أخواته ؛ إذ يقال : شكرت له معروفه ، ووزنت له ماله . قال الرضي الشاطبي : وهذا النوع مقصور على السماع ، ومنه ما وصف بهما مع اختلاف معناه كفغر فاه وسحاه بمعنى فتحه ، وفغر فوه وسحا بمعنى انفتح ، وكذلك زاد ونقص ذكره في شرح « الكافية » . ( فاللازم ) ويقال له : القاصر وغير المتعدي للزومه فاعله ، وعدم تعديه إلى المفعول به ( ما لا يبنى منه مفعول تام ) أي : بغير حرف جر كغضب فهو مغضوب عليه ، بخلاف المتعدي ، ويقال له : الواقع والمجاوز ، فإنه يبنى منه اسم مفعول بدون حرف جر كضرب